الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

41

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

و « اللام » فيه لتعريف الجنس . وهو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من معنى « الحمد » ، بناء على أن الاختصاص ، يكون حينئذ مستفادا من جوهر الكلام ، من غير استعانة بالأمور الخارجة . ويكون مستلزما ، لاختصاص جميع الافراد ، أو للاستغراق ، بناء على أن المتبادر إلى الذهن ، من المحلى بلام الجنس ، في المقامات الخطابية ، هو الاستغراق . وهو الشائع في الاستعمال . وحينئذ يكون اختصاص الأفراد ، مصرحا به . فان قلت : لا يصح تخصيص جنس الحمد ، ولا تخصيص أفراده به . فان خلق الأفعال ، ان كان من عند اللَّه ، فللكسب فيه مدخل . فيرجع إليه بهذا الاعتبار . وأما عند المعتزلة : فلأن خالق الأفعال ، هو العبد . وبمجرد تمكين اللَّه وأقداره عليها ، لا يختص « الحمد » به . بل يرجع إليه سبحانه - أيضا - كل باعتبار . وهو لا يفيد التخصيص ، بل الاشتراك . قلت : لا يبعد أن يقال : انه جعل الجنس ، في المقام الخطابي ، منصرفا إلى الكامل . كأنه كل الحقيقة . فاختص الجنس ، من حيث هو أو أفراده به سبحانه . فان قلت : كيف يصح قصد تخصيص الجنس ، أو أفراده ، والحال ان قوله تعالى : « الحمد للَّه » ، كان في الأصل : أحمد اللَّه حمدا ، أو نحمده حمدا . فلا يكون المراد ، الا الحمد المستند إلى المتكلم الواحد ، أو مع الغير . فبعد إفادة الكلام التخصيص ، لا يفيد الا تخصيص المخصوص ، لا مطلقا . قلت : كما أنه في صورة الرفع ، يتجرد الكلام ، عن التجدد والحدوث ، كذلك يتجرد عن ( 1 ) النسبة إلى فاعل مخصوص . وأيضا ، يمكن أن يكون ، صيغة المتكلم مع الغير ، على ألسنة جميع الحامدين ، حقا وخلقا . ثم قيل : اعلم ! انه إذا كان الحامد ، في مقام الجمع ، فالمناسب أن يحمل

--> 1 - أ : من .